عبد الملك الجويني

99

نهاية المطلب في دراية المذهب

مضمونة واقعةٍ عمداً ، وجنايةٍ واقعةٍ عمداً غير مضمونة ، كما قدمناه في شريك الحربي أو شريك السبع ، ووجه التقريب أن السراية في حالة الهدر لها حكم العمد ، ولكن لا ضمان فيها ، والجراحة والسراية في الطرفين لهما حكم [ العمد ] ( 1 ) والضمان . وهذا إن صح النقل فيه هفوةٌ عظيمة ؛ من جهة أنا إنما نردد القولين في الجانبين إذا كان أحدهما ضامناً عامداً ، وكان الثاني عامداً ولم يكن ضامناً ، [ فأما إذا صدرت الجراحتان من جارح واحد ، فلا قصاص على الجارح ] ( 2 ) ، سواء كانت تلك الجراحة مضمونة أو لم تكن ؛ والسبب فيه أنه إذا صدر المُسقِط والموجب من شخص واحد ، فلا بد من إثبات أثر المسقط ، والمحلُّ واحد ، فيغلب السقوطُ الثبوتَ ، وإذا تعدد الجانيان أمكن إثبات أثر الإسقاط والإيجاب جميعاً ، فندرأ القصاصَ عمن لا يستوجبه ونُثبته على من يستوجبه ، وفي ذلك توفية الموجِبين ، والوفاء بحق الجنايتين . [ فلو ] ( 3 ) عدنا إلى مسألتنا : السراية في حالة الردة ، [ فهي ] ( 4 ) بمثابة جناية تصدر من ذلك الجارح بعينه ، فكيف ينتظم هذا فيها ، ولو كان الناقل غيرَ موثوق به ، لقطعت بتغليطه ، ولكن الناقل [ معتمدٌ ] ( 5 ) ، وقد عزّ من لا يهفو . هذا تمام المراد في المسألة نقلاً [ وتخريجاً ] ( 6 ) وبحثاً . 10351 - ومما ذكره العراقيون أنا إذا أوجبنا الدية وكانت الجناية خطأ ، [ فهل ] ( 7 ) تُضرب على العاقلة ؟ ذكروا فيه وجهين : أحدهما - أنه لا يضرب على العاقلة إلا نصف الدية ، فإنه قد جرى ارتداد في الأثناء . وهذا زلل غيرُ معتد به ؛ فإن الردة لو اعتبرناها ، لما أوجبنا الدية بكمالها ، فإذ

--> ( 1 ) في الأصل : " الهدر " . ( 2 ) عبارة الأصل فيها خلل بكلام مقحم هكذا : " فأما إذا صدرت الجراحتان من جارح واحد ، ولا قصاص من أحدهما ، ولا قصاص على الجارح . . . " . ( 3 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 4 ) زيادة لاستقامة الكلام . ( 5 ) في الأصل : " يعمد " . ( 6 ) في الأصل : " وتصريحاً " . ( 7 ) في الأصل : " فلم " .